كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

قال أبو عبد الله رحمه الله:
فالعلم ثلاثة أنواع: علم بالله، وعلم بتدبير الله وبربوبيته، وعلم بأمر الله.
وروي لنا عن عيسى بن مريم عليه السلام: أنه قال: العلماء ثلاثة: عالم بالله ليس بعالم بأمر الله، وعالم بأمر الله وليس بعالم بالله، وعالم بالله عالم بأمر الله.
كأنه جعل عيسى صلى الله عليه وسلم العلم بتدبيره، وربوبيته، مع العلم بالله علماً واحداً، فإنما صيرناه ثلاثة أنواع: أردنا أن يتميز عند من لا يعقل علم الله من علم التدبير؛ لأن علم التدبير للعباد، وهو داخل في باب العبودة.
وعلم الله: هو الثناء الذي يظهر على الألسنة من بساتين القلوب، فالعلم رأس كل أمر، وخلق الله الخلق أصنافاً وألواناً، ثم أعطى كل شيء علمه الذي ينبغي له، فبالعلم يعرف ربه، وبالعلم يعبد ربه.
وهو جواب موسى صلى الله عليه وسلم لفرعون حيث قال: {فمن ربكما يا موسى. قال ربنا الذي أعطى كل شيءٍ خلقه ثم هدى}؛ أي: أعطاهم خلقهم، ثم هداهم من خلقهم، ومن كونهم، ومن قواهم.
فالهدى: هو العلم الذي أعطى كل شيءٍ خلقه حتى هداهم إلى نفسه،

الصفحة 298