كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

فالعرش ومن دونه إلى الثرى، وما بين الحدين في الجو العلى، وفي الهوى إلى حدوده السفلى، كلهم أعطاهم خلقتهم، ثم عرفهم نفسه، وهداهم.
فالعلم جملة، والمعرفة تمييز الجملة، فالهدى: إيجاده إياهم بالقلوب على طريقه، فإذا هداهم، اهتدوا، فقصدوه بالقلوب، واستقرت النفوس له بالعبودة استسلاماً، فخلق كل شيء، ووضع فيه الحياة، وأعطاه العلم به، واقتضاه القنوت له، فقال: {وله من في السماوات والأرض كلٌّ له قانتون}.
فالقنوت: الركود بين يديه في مقامه الذي أقامه، فخلق المكان، فركد بين يديه، ثم خلق الهواء، فركد في المكان بين يديه، ثم خلق العرش في الهواء في مكانه، فركد، ومن تحته الكرسي في مكانه، فركد، ومن تحته هواء عليين، فركد، ومن تحته السماوات والأرضون، فركدن، لا تزول، ولا يميل واحد من هذه الأشياء عن حده الذي حد له قيد شعرة يميناً وشمالاً، بل الكل راكد في حده.

الصفحة 299