كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

السماوات وما في الأرض جميعاً منه}.
فأجمل في هذه الآية علم ما ذكرنا مفصلاً، فإذا انقضت المدة مدة الدنيا، رفعت العبودة، وذهبت السخرة، فأعيد من خلق من التراب إلى التراب، ومن خلق من النار والنور رجعا إلى معادنهما، فانقطعت المنافع؛ لأن العبودة قد انقضت، ومن أجل ذلك سخرت لك، فعندها تستقبلك منافع لا تنقطع في دار السلام، أو مضار لا تنقطع في دار الهوان، فإما ملك محبور، وإما عبد آبق مقهور مدحور، فأوتي هؤلاء علم السخرة، وأوتينا علم الخدمة؛ لأنهم لذلك خلقوا، ونحن لهذا خلقنا، فميز بين العلمين علم السخرة وعلم الخدمة.
ولما أحست الملائكة خلق آدم، ماجت بعضها في بعض: ما هذا الخلق الذي لم نر مثله؟! فقالوا في أنفسهم: نحن أفضل، فلما قال لهم: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين}، برزت لهم فضيلته، فعلموا أنه قد جاء من هو أفضل منهم، فأقروا له، ثم قالوا: لن يخلق أعلم منا، فكشف الغطاء عن خلقه، وعرضهم عليهم، وقال:

الصفحة 302