كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
وأما علم الخدمة: فعلم البساطين.
قال له قائل: وما البساطان؟
قال: بساط القدرة، وبساط العبودة.
وإذا طالعت بساط القدرة بعقل وافر، ثم طالعت بساط العبودة بكياسة وجد وحزم، أدركت تدبيره في العبودة، وباطن أمره ونهيه، وعلل التحليل والتحريم، ثم لماذا أحل؟ ولماذا حرم؟ فبعلم بساط القدرة تملك نفسك، وبعلم بساط العبودة تملك جوارحك، وخواطر قلبك، فلم يقتض الله العباد شيئاً لم يعطهم، فالأشياء كلها من عند الله.
كان الله ولا شيء، فبسط بساط الربوبية من باب القدرة، وبسط بساط العبودة من باب العظمة، ثم كان آخر خلقه هذا الإنسان الذي بسط له هذين البساطين، فابتدأ خلقه من التراب، وجمع ترابه بالماء فعجنه، وصوره، وركب جسده، وجعله أجوف، ثم وضع فيه الروح، والنفس، والحياة، والقوة، والعلم، والمعرفة، والذهن، والفهم، والفطنة، والرأفة، واللطف، والحب، والفرح، والغضب، والسخط، والحفظ، والعلم، والعقل، والحلم، والكياسة، والبصر، والشهوة، والرحمة.