كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

ثم اقتضاه استعمال ذلك كله، وإبرازها من باطنه إلى ظاهر جوارحه، فتكون أعمالاً، عليها يثاب ويعاقب، وفتح لعيني قلبه طريقاً إلى المظهر للمعاملة؛ ليقبض منه أرزاقه وعطاياه، وما يدر عليه من رحمته ومن ربوبيته، وخلق العدو، وأعطاه السبيل إلى أجوافنا، فيجري في عروقنا، ومسكنه في صدرونا، وجعل جنده وعظم قوته في الهوى، والهوى يثير الشهوات، والشهوات دواعي الآدمي إلى مكامن العدو وغروره، فمن لم يعطه روحاً أو قوة، أو علماً أو ذهناً أو شيئاً من هذه الأشياء، لم يقتضه ما يخرج له من ذلك الشيء.
كما أنه لو لم يعطك القامة، لم يقتضك الصلاة قائماً، ولو لم يعطك القوة، لم يقتضك الصوم، ولو لم يعطك المال، لم يقتضك الزكاة، ولا الحج، ولو لم يعطك الكسوة، أجزأ عنك الصلاة عرياناً، ولو لم يعطك الماء، أجزأ عنك التيمم.
فكذلك ما في باطن كل شيء، لو لم يعطك، لم يقتضك استعماله، وإبرازه عنك، وكل شيء أعطاكه، ووضعه فيك، فإنما أعطاك لتبرزه،

الصفحة 305