كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

فتكون بذلك محموداً على ما وضع فيك، ناشراً في خلقه جماله ومحاسن فعاله، وتكون عليه مثاباً مكرماً، فإذا منعته إبرازك إياه، فقد ظلمت نفسك، وضيعتها، وضاعت عنك الأشياء التي وضعها فيك، والقلب أمير على الجوارح، وأصل الحياة في القلب، والروح معلق بالوتين، وهو عرق القلب، والحياة في الروح، فكلما زيد من الحياة، حتى علمه ومعرفته، وانبسط ذلك العلم في الصدر، وتميزت الأشياء، وتدبر العقل في صدره، فميز الخير من الشر، والعلم قبوله إلى الذهن، والتمييز والتدبير إلى العقل، فجعل للقلب عينين، وجعل لهما طريقاً إلى المظهر، وهو العرش.
ومد بصر عينك إلى المظهر نور العلم بالله، والمعرفة لله، حتى يرجع بصرك إلى صدرك بعلم غزير، وأمور مسفرة تعلم كنهها وكيفيتها، ووضع الشهوات في الجوف، ففوران الشهوات لها دخان وغيوم؛ لأنها من باب النار، وجالبها وناقلها الهوى، فإذا صارت إلى الصدر، صار الصدر كيوم مغيم، قد حال بين نور الشمس وبين عينك، فإلى أين تهتدي؟ وأين طريق تسلك في ذلك الغيم؟ وأي بئر تتوقى حتى لا تتردى فيها؟ وأي أرض مشاكة تتجنبها حتى لا تقع فيها؟ وأية مزبلة تحيد عنها حتى لا تتلوث في أقذارها؟

الصفحة 306