كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
الأخ في مالك، والإنصاف من نفسك)).
فأدوم الناس على الذكر أوفرهم للخدمة، وليس عليك في وقت الانقطاع لوم؛ لأنك لا تقدر على مداومة الذكر مع كل طرفة ومع كل نفس، إنما هذا للملائكة الذين عروا من الشهوات، وخلقوا مجبورين على ذلك، فأرواحهم وقلوبهم وعقولهم معلقة بالعظمة هائمة، لا يشغلهم شيء، فلذلك صارت أنفاسهم تسبيحاً وذكراً، وأنفاسنا عبودة وخدمة، فإذا خرجت فإنما يخرجها من النفس التي هي مشغولة بالشهوات والضرورات، فلا يقدر على ما قدرت عليه الملائكة؛ لأن الحر، والبرد، والجوع، والعطش، والآلام آفة الجسد التي خلقت في الدنيا تشغلنا وتولهنا، فرضي منا تبارك وتعالى أن يكون ذكره منا في استعمال كل حركة، لا مع كل حركة، وذلك الجوارح السبع الكواسب للخير والشر، وهي: السمع، والبصر، واللسان، واليد، والقدم، والبطن، والفرج.
فإذا ذكرنا مع تحريك كل جارحة، ذكرناه بخير يرضى به، وذكرناه