كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
بنعمة تلك الجارحة علينا، فهذا ذكر درجات يترقى بها العبد إلى ربه، حتى يبلغ منازل المفردين الذين أهتروا في ذكر الله، الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه، فهذا للسابقين المقربين الذين يدوم ذكرهم على كل حال؛ لأن قلوبهم قد ملكتها عظمة الله، وسبتها محبة الله.
فأما من دونهم، فإذا حرك جارحة من هذه الجوارح السبع بتلك الحياة التي فيها، فإنما يحركها بالقلب، والقلب أمير، وذاك التحريك منه استعمالٌ لها، فإذا قصد للخير، فإنما يقصد لذكر الله، وإياه أراد، وإذا قصد الشر بما دعاه إليه الهوى والشهوة، فقد حاد عن الله، واستعمل إمارته في طريق الجور، فجار على جوارحه، وظلم نفسه؛ حيث أرداها، وأوجب لها النار، وحرمها ثواب الله بالحركات التي ذكرنا أولاً التي خرجت من أركانه من غير استعمال لها بقلبه مع كل نفس، ومع كل طرفة، فتلك حركات لا تبعة عليه فيها؛ لأنها حركات الحياة، ليس فيها أمر ولا نهي؛ مثل: نظرة الفجأة؛ لأن عينيك مفتوحتان، فليس عليك تبعة في وقوع بصرك على الأشياء حتى تستعمله بقلبك، وكذلك تقلبك في مقعدك من قبض يد، وبسط، واتكاء، واحتباءٍ، وأشباه هذا مما لا يمتنع منه الآدمي من الحركات، فهذه حركات تظهر منك في ساعات تمر بك.
فإن كان قلبك غافلاً عن الله تعالى، فكانت خدمة قد فاتتك، وثواب