كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
والآدمي منقسم خلقه على: قلب، وروح، وشهوة، فلما خلق الله خلقنا هكذا، رحمنا، وعطف علينا، فأعطانا في القلوب من العلم به ما أنبأنا في كتابه أن الملائكة عجزت عن ذلك العلم، وقالوا: {سبحناك لا علم إلا ما علمتنا}، وقال لآدم: {أنبئهم بأسمائهم}.
ومد أبصار قلوبنا إلى المظهر؛ لمطالعة ما أظهر على المظهر، فالملائكة يطالعون بعيون أجسادهم ما تحت العرش، وقلوب الآدميين تطالع ما وراء الحجاب من عظائم الأمور التي لا تدور الألسن بذكرها، فيعطي في تلك المشاهد والمجالس من الفضل والرحمة والكرم ما يعدل به فوائد خدمتهم التي فاتتهم مع كل نفس؛ لاشتغالهم بالشهوات والضرورات؛ ليقدموا يوم العرضة عليه بأنوار، وبأعمال تعجب الملائكة منها، فيستنطقهم الرب تعالى، فيثنون عليه بالثناء الذي يبهت الملائكة من غزير علومهم بالله؛ فإن مراتب العلوم تظهر في المنطق إذا أثنوا عليه ومدحوه، فإنما يستنطقهم على رؤوس الملأ؛ ليعلم الملائكة أين بلغت قلوبهم من مراتبها في تلك الحجب، فيعلم هناك أنهم كانوا في أداني المملكة في الأرض مع وساوس الشيطان، ووساوس النفس مع