كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
الشهوات، أدركوا هذه العلوم حتى يمدحوا ربنا بهذه المدائح، ويصفوه بهذه الصفات.
ونحن هاهنا معرون من الشهوات، مبرؤون من وساوس الشياطين في أعالي المملكة، فإنما يثنون أولئك يوم القيامة على الله على منابر النور بين يديه بتلك الأسماء التي عرضها على الملائكة، فقالت: {لا علم لنا}، فقال لآدم: {أنبئهم بأسمائهم}.
فركب في صدره مرآةً، وعلمه كلمةً هي أصل الأسماء حتى حزر الأسماء أسماء الله تعالى، ثم أسماء خلقه، فنطق بها، وعينا قلبه تنظران في تلك المرآة، فورث أنبياء الله، وأولياؤه، ونجباؤه من ذرية آدم تلك المرآة؛ لما طهروا صدورهم، ونقوها من العلائق وغيوم الشهوات، فرأوا فيها سمات الأشياء، فظهر فيها علم تلك الكلمة التي هي أصل الكلمات، فهامت قلوبهم في بحر علم الله، وهم الذين ينصب لهم بين يدي الله منابر من نور، وإن ثيابهم نور، ووجوههم نور، يغبطهم النبيون والشهداء؛ لمكانتهم وقربتهم من الله، ينطقون بالثناء على الله، وهم قرة عين محمد صلى الله عليه وسلم في الموقف، وخلفاء رسول الله بعد المقام المحمود.