كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
1471 - نا صالح بن محمد، قال: نا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((يا أيها الناس! اعقلوا، واعلموا أن لله عبادًا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء؛ بمكانتهم وقربتهم من الله تعالى))، فقام أعرابي فقال: يا رسول الله! حلهم لنا، فسر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول الأعرابي، فقال: ((هم قومٌ من أفناء الناس، ونوازع القبائل، لم تصل بينهم أرحامٌ متقاربةٌ، تحابوا في جلال الله، وتصافوا فيه، وتزاوروا فيه، وتباذلوا فيه، يضع الله لهم منابر من نورٍ، فيجلسون عليها، وإن ثيابهم لنورٌ، وإن وجوههم نورٌ، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يفزعون إذا فزع الناس، أولئك أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون)).
قال أبو عبد الله:
فهؤلاء أعلام هذه الأمة، أولياء الله ونجباؤه، وأصفياؤه، فما فاتهم من الخدمة لعجزهم عن دوام الذكر في كل نفسٍ وطرفة، واستدركوا وفارتها بما ذكرنا من قوة الذكر، وإنما أخذوا تلك القوة من مجالس النجوى أيام الحياة.