كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

وهو قوله تعالى لموسى -عليه الصلاة والسلام- قال: يا رب! أقريب أنت فأناجيك، أم بعيد فأناديك؟ قال تعالى: يا موسى! أنا جليس من ذكرني.
فمن كان جليسه رب العزة، فما ظنك بقوته في الذكر أين يبلغ مداه، ومدى يقينه، ومسافة طيران قلبه إلى الله في العلا، ومستقره من تلك المجالس، ودنوه منه في ذلك الملك ومشاهدته.
ثم من بعدهم صنف آخر، وهم المطلوبون، وذلك أنه لما خرجت منك الحركات من كل جارحة، فلم تستعملها بقلبك، صارت موضوعة عنك؛ لأن تلك حركات الحياة، فلما هاجت منك حركة، استعملت بها قلبك، من شهوة نفسك، حتى خرجت تلك الحركة إلى جارحة من جوارحك، فصار كسبك، فإن كان لله رضا، فهو كسبك، وهو لك، وإن لم يكن لله رضا، فهو اكتسابك، وذلك عليك، وهو قوله تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت}.
وقد بينا في كتاب ((رياضة النفس)): شأن الكسب والاكتساب من أين لزمهما، فهذان الاسمان صار أحدهما فعلاً، والآخر افتعالاً،

الصفحة 315