كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

فالأولى: حركات الحياة، وهي موضوعة عنك، والثانية: حركات السبع جوارح؛ باستعمالك قلبك بتلك الحركات؛ من يديك ورجليك، ولسانك، وسمعك، وبصرك، وبطنك، وفرجك، فهاهنا كسبك واكتسابك، الكسب للخير، والاكتساب للشر.
فالقلب مطلوب برعاية هذه الجوارح السبع وحراستها؛ لئلا يتحرك بباطل، إما بغفلة في غير مجاوزة الحد، وإما بمجاوزة للحد، فتصير معصية حتى تكون حركاتها خدمة للرب، فإذا أهمل القلب ذلك، فقد ضيع الخدمة، ثم هو على ضربين: فمرة أهمل القلب ذلك، حتى خرجت الحركات منه بغير ذكر ولا نية، فيما أذن الله له من الأكل والشرب، والنوم، وأمور الأحياء في متقلبهم، فهو في ذلك الوقت مضيع للخدمة بطال، أجرى الله عليه رزقه، وعمل المسخرون أعمالهم، وأوصلوا إليه منافعه، وعطل الخدمة هو، فعظمت حجة الله عليه؛ حيث لم يعبده في تلك الساعات، وضيع الخدمة، فلو قامت الملائكة تصف خسرانه،

الصفحة 316