كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

ما قدروا عليه.
ولذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((ليس يتحسر أهل الجنة على شيءٍ إلا على ساعةٍ مرت بهم لم يذكروا الله فيها)).
فهذه الحسرات على أهل الجنة في الموقف، لا في الجنة، وإنما ذكر في هذا الحديث أهل الجنة، فإنما صار ذلك حسرة؛ لأنه لما عرضت عليهم أيام الدنيا ولياليها، فرأوا ساعة ذكروا الله فيها، ورأوا أن الله ذكرهم في تلك الساعة، وماذا خرج لهم من ذكره، ثم نظروا في الساعة التي حرمهم فيها ذكره بما تركوا من ذكره، فأخذتهم الحسرات.
والضرب الآخر: أهمل القلب حتى خرجت منه حركات في أمر لم يأذن الله به، فصار ذنباً ومعصية، فذهب العبد بالرقبة، أكل رزقه، وأبق، فما جزاء العبيد الأباق؟ فاجتمع عليه أمران: فوت ثواب الخدمة، وعار الإباق.
يقال في السماوات: أبق العبد اللئيم من ربه الكريم، ويقال: أبق العبد البائس السفلة من ربه الجواد العظيم، فرأى جفاه على القلب يوم يكشف له

الصفحة 317