كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

الغطاء عن هذا في وقفته بين يدي الله، يتقطع قلبه حسرات قطعاً قطعاً، ويتفلذ كبده ندامات فلذاَ فلذاً، ويضطرب كل عرق منه حياءً من الله، وتصرخ منه كل شعرة ومفصل عويلاً، وندامة، وحرقة، وأسفاً، يقال له: أكلت رزقي، وقبضت عن أهل سخرتي منافعك، وهربت مني، وذهبت برقبتك، وآثرت هواك ومودة نفسك، ومحاب عدوك علي، أفٍّ لك من خادم.
فعلم الله علام الغيوب أن هذا نازل بعبيده، فلم يؤيسهم من رحمته، ولم يحيرهم في طريقه، ولم يكدر عليهم مننه، فترك بابين مفتوحين: باباً من اليمين، وهو باب التوبة، وباب تجاهه، وهو باب الدعاء، وبسط يده فتركها مبسوطة لمن رجع إليه، فبايعه على رد الرقبة، وبذل النفس، والوقوف بين يديه، فقبلهم لما علم صدقهم، وقواهم وأعانهم على الوفاء بالخدمة.
1472 - نا الجارود بن معاذ، قال: نا جرير، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، باسطٌ يده لمسيء النهار أن يتوب بالليل، ولمسيء الليل أن يتوب بالنهار، حجابه النار، لو كشفت، لأحرقت سبحات وجهه

الصفحة 318