كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
فإذا وقف قلبك على سواء الطريق إلى الله، أشرق لقلبك نوران من عنده؛ تأييداً لك من عنده، وتفضلاً، وتكرماً، فإذا تطرق عينا فؤادك إلى إشراق ذينك النورين، تشبث بهما، ولزمهما ومر حيث مرا به، وهدياه، فاهتدى لما هدياه، وبادر وأسرع، فهما سراجان يضيئان له الطريق في كل أمر حادث، يبصرانه كيف ينبغي له أن يمضي فيه.
قال له قائل: وما النوران؟
قال: نور الحق، ونور العدل، فنور الحق: يمنعك عن الباطل، ونور العدل: يمسكك عن الميل في الحق.
فإن الميل هو: جور عن الله، فإذا ملت، وجرت عن الله، ذهبت الاستقامة؛ لأن الذي يعمل بالحق في الأمر الذي يعرض له، فهو عامل بالحق، مشارك للهوى فيه، حتى يرائي في ذلك الحق، ويتصنع، ويداهن، ويعمل بعلاقة، فالعدل يمنعه عن ذلك، والحق يمنعه عن المعصية والسيئة، وهو قول الله تعالى حيث ذكر موسى -عليه الصلاة والسلام- ما وجد في التوراة من عطاء ربنا لهذه الأمة، فقال: هم أمة محمد، فقال: فاجعلني منهم،