كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
فوعده أن يعطي قومه ما قنع به، فرضي به، فقال تعالى: {ومن قوم موسى أمةٌ يهدون بالحق وبه يعدلون}، فوفى له، وأنجز وعده.
فهم الذين روي في الخبر: أنهم من وراء الصين، من وراء نهر الرمل، يعبدون الله بالحق والعدل، فمع هذا الحق والعدل، لم يقدروا أن يكونوا بين ظهراني بني إسرائيل، حتى أخرجهم الله إلى ناحية من أرضه، في عزلة من خلقه.
فروي لنا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به ذهب به إليهم، فساءلهم وساءلوه، وآمنوا به، وعلمهم سوراً من القرآن، وقال لهم: ((هل لكم مكيالٌ وميزانٌ؟))، قالوا: لا، قال: ((فمن أين معاشكم؟))، قالوا: نخرج إلى البرية فنزرع، فإذا حصدنا، وضعناه هناك، فإذا احتاج أحدنا، خرج إليه، فأخذ حاجته، قال: ((فأين نساؤكم؟)) قالوا: في ناحية منا، فإذا احتاج أحدنا إلى زوجته، صار إليها في وقت الحاجة، قال: ((فيكذب أحدكم في حديثه؟))، قالوا: لو فعل ذلك أحدنا، لا يظن إلا أن النار تنزل عليه فتحرقه، قال: ((فما بال بيوتكم مستويةٌ؟))، قالوا: لكيلا يعلو بعضنا بعضاً، قال: ((فما بال قبوركم على أبوابكم؟))، قالوا: لكيلا نغفل عن ذكر الموت.