كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

فهذه صفة القوم الذين جعل الله حاجة موسى ورضاه فيهم، فهم أهل هذه الصفة، ثم لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الدنيا من ليلة الإسراء، أنزل عليه: {وممن خلقنا أمةٌ يهدون بالحق وبه يعدلون}.
يعلمه أن الذي أعطيت موسى في قومه أعطيتك في أمتك، ومع ذلك من القوة لهم ما أقاموا ذلك الحق والعدل بين ظهراني الخلق من غير حاجة إلى عزلةٍ من الناس، فمن الله على موسى بأولئك، ومن على محمد عليه السلام بهذه الطبقة مع القوة التي تضاعفت المنة له فيهم عليه، فشتان ما بين من يقيم الحق، والعدل في أرزاقه ومعاشه، فهو يتقلب فيها، ويخالط أهله وولده في كل وقت، ويلابس أهل المكاييل والموازين، ويخزن ما أعطي من الدنيا في خزانته، ويعمل في بنيانه، ومساكنه ما يعمل الأمناء من التفاوت من أجل مرافقه، وتكون قبور موتاه بمعزل عن عينه، وهو مع ذلك يجري في ميدان الحق والعدل، وبين من هرب عن هذا كله، واعتزلهم، وجرى في ميدان الحق والعدل.

الصفحة 322