كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

لقد بان أولئك بوناً بعيداً، وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فإنما قووا على هذا؛ لتعلق قلوبهم بالله، فهم يمتصون حلاوة اليقين، فتجمد في قلوبهم، حتى تصير قلوبهم بقوة اليقين كالجبال الرواسي، فهم بين إشغال النفس وتزاحمها، يمرون كالسهم في ميدان الحق والعدل، فهم بارزون على طبقة موسى الذين وصفهم في ليلة الإسراء، فإذا ظفرت بهذين النورين، فكانا لك، فلزمتهما، فأنت في كل أمر حدث تخرج حركاتك إلى الجوارح من قلب محق عدل، قد والى الله؛ لينصر حقه، ويقيم أمره، ويوفر خدمته، ويوفيه حقه، فتولاه الله، وستره، وولي هدايته، وائتمنه، فهذا قد أكل رزقه، وقبض منافعه من المسخرين، وأدى خدمته إلى الله، وفي خلال ذلك يستغفر للتقصير الذي يتخوف فيه، فلم يبق للسماوات والأرض ولا الشمس، والقمر، والليل، والنهار عليه تبعة ولا خصومة.
ومن كان بخلاف ذلك، فهؤلاء كلهم خصماؤه، وويل له من أرضه التي يدفن فيها، ماذا تعمل به، وكيف تعصره عصراً، وكيف تضغطه ضغطاً؟! ومن سمائه التي تصعد روحه إليها، ومن ملائكة الله، وحيث

الصفحة 323