كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
بما أكلوا منها؛ لأنهم تناولوا ما تناولوا منها بالحق والعدل، وإنما سخرها الله لهم؛ لإقامة الحق والعدل، فبالنبوة مروا في هذا الأمر، والنبوة من الحق والعدل أعطيت الأنبياء، فخلفاء النبيين من أعطي الحق والعدل، وكذلك ليس للأرض عليهم سلطان.
ومما يحقق ما قلنا:
حديث جابر بن عبد الله: أن شهداء أحد لما نقلوا عن قبورهم إلى موضع آخر في زمن معاوية؛ حيث أراد أن يجري ذلك الماء في ذلك الموضع، فأخرجوا من قبورهم -بعد نحو من أربعين سنة- رطاباً ينثنون، حتى أصابت المسحاة قدم حمزة بن عبد المطلب، فانبعث دماً طرياً.
فإذا كان حال الشهداء في قبورهم هكذا، فانظر ما حال الصديقين؛ فإنهم أعلى منهم، فتوهم ما حال أبي بكر، وعمر في قبريهما -رضوان الله عليهما-؟ أفيتوهم أحد أن للأرض عليهما سلطاناً وتبعة؟ لا يتوهم هذا