كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

فصليت عرياناً، أجزأتك، وإذا لم يعطك الماء، صح لك التيمم.
فكذلك ما في الباطن، كل شيء لم يعطك، لم يقتضك استعماله وإبرازه عنك، وكل شيء أعطاك لتبرزه إلى جوارحك، فتكون محموداً عليه مثاباً مكرماً، فإذا منعته، فقد ظلمت نفسك، وضيعتها، وضاعت عنك تلك الأشياء التي وضعها فيك.
فإن قال العبد: وضع في هذه الأشياء، ولكن لا يعمل هذه الأشياء في إلا بإذنه، فإن منعني الإذن، بقيت هذه الأشياء في غير عاملة، ولا مستعملة، فخبث، وإذا أذن له، برز ذلك مني إلى ظاهر أركاني، فالإذن أحد هذه الأشياء الذي إذا منعني، صرت كأني لم أعط شيئاً، وهو رأس هذه الأشياء، والإذن من المشيئة، ومن أجل هذا ندب العباد إلى أن يكون هجير العبد ما شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ لئلا يركن، ويطمئن قلبه إلى هذه الأشياء التي وضعت فيه.
فمن حجة الله تعالى أن يقول: إنما أعطيتك هذه الأشياء، ووضعتها في وعائك، والوعاء هو القلب والنفس، فإذا ذهبت بقلبك ونفسك عني،

الصفحة 330