كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

وكذلك عبدك المحجور إذا أذنت له إذناً عاماً في كل التجارات، ولم يكن عنده ما يضبط به ذلك، أفسده، فإنما حجرت عليه لأنه لا يضبطه، ولأنه لم يبذل نفسه لك، ويكون بين يديك حتى تهديه للأمور، فكذلك العبد إذا أقبل إلي صدقاً، وتخلى من الهوى والشهوة، وتقرب إلي بذلك التخلي، فما زال ذلك دأبه حتى يلقي نفسه بين يدي باذلاً لها، لا يتعلق بشيء دوني، وصعد إلي ضرعه، وجؤاره، ورحمته، فاجتبيته وهديته، وكذلك فعلت بأوليائي وأحبائي. قال في تنزليه عندما يصف خليله شاكراً لأنعمه: {اجتباه وهداه}.
فالمجتبون والمهديون في قبضة الله، يستعملهم في محابه ومشيئته، فإذا نطق فبه ينطق، وإذا نظر، فبه ينظر، وإذا سمع فبه يسمع، فإذا بطش، فبه يبطش، وإذا مشى، فبه يمشي، وإذا تدبر، فبه يعقل.
كذلك جاءنا: عن عروة بن الزبير، عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن جبريل -عليه الصلاة والسلام-، عن الله تعالى.
قال له قائل: فما بذل النفس لربه؟.

الصفحة 333