كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
فإذا احتج العبد بأن يقول: وضعت في العقل، والقوة، والعلم، والحياة، وهذه حججك علي، وهذا كله خلق من خلقك، أنت خلقته ووضعته في، ولا يتحرك شيء من هذا، ولا يعمل إلا بإذنك، فلم حبست عن الإذن، وهذه الأشياء كلها جنود القلب، والقلب أمين؟
فمن حجة الرب تعالى أن يقول: إني وضعت هذا فيك، لتكون النفس لي، وقائمة بين يدي، فخانت وزاغت عني بما وضعت فيها، وشاءت مشيئات، ولم تنظر إلى مشيئتي، ودبرت لها، ولم تنظر إلى تدبيري الذي سبق خلقها، فالخائن كالعبد المحجور يطلق له الإذن في شيء، ولا يطلق له في شيء لأنه يفسد، ولا يضبط، قال الله سبحانه: {وما كان لنفسٍ أن تؤمن إلا بإذن الله}.
فالإذن للنفس بما وضع فيها.
فإن قال العبد مخاصماً: فهل أقدر أن أبذل نفسي، وأترك مشيئاتي