كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
إلا بما تعطيني، فإنك وضعت في الشهوات، وإنما زاغت بي عنك حلاوة شهواتي، وقوة هواي؟ ومن حجة الرب تعالى أن يقول: أعطيتك حلاوة معرفتي، وقوة الحياة بي، وقائمة من عندي، وتعلقاً بحبلي، فهلا جررت حلاوة شهواتك إلى حلاوة معرفتي بذكاوة تلك الحياة، وبثبات تلك القائمة، ورسوخ قدمك في القائمة، حتى تغمر حلاوة شهواتك في حلاوة معرفتي، وقوة القائمة، وتعلقك بالحبل حتى لا يقدر الهوى أن يمد بك.
فهاهنا تنقطع الحجة، فيتحير العبد، فالمؤمنون من الله عليهم في السير بمشيئته، وليس لأحد في المشيئة منازعة أن يقول: لم شئت لفلان، ولم تشأ لي؟.
وكذلك المحبة، فخلق الله الخلق في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره، فإنما أصاب من أصاب بمشيئته، وأخطأ من أخطأ بمشيئته، فقد علم من يصيبه ممن يخطئه، كذلك جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما أبرز السلطان، نفر هؤلاء الذين لم ينالوا من ذلك الرش شيئاً، فتباعدوا، فورثوا البعد من الله والنفر، فلما خرجوا من صلب آدم، خرجوا سوداً عمياً عن الله، فأقروا به كرهاً على وجه التقية، وذلك قوله تعالى: {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً}.