كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
1474 - نا أبي، قال: نا عمرو بن طلحة القناد، عن أسباط، عن السدي، عن أبي صالح، وأبي مالك، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، بذلك.
وجاءت الأخبار: عن عبد الله بن عمر، وعن أبي ذرٍّ، وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه القصة.
وكذلك هؤلاء الموحدون أعطاهم كلهم آلات الطاعة في الباطن؛ من العلم، والذهن، والعقل، ثم لم يعطهم ما به يبذلون أنفسهم، حتى لا يشاؤون شيئاً إلا ما شاء، من أجل الشهوات التي ركب فيهم؛ لأن للشهوات حلاوة وحباً، وذلك الذي أعطى من بذل نفسه له، وقطع عن نفسه حب الشهوات وحلاوتها مجاهداً لنفسه، محارباً لهواه، ماداً بجلدة رقبته إلى ربه، ضرعاً، باكياً، تجري دموعه على خديه، فمرة يجثو، ومرة ينتصب، ومرة يضع خده بالأرض، ومرة يدعو، ومرة يتملق، حتى رحمه ربه، واطلع على صدق بذله، فمن عليه بذلك الحب الذي هو أصل الحب عنده، فأحياه بذلك، وأذاقه من حلاوته ما جرف كل حلاوة في نفسه، كالسيل الذي يجيء، فيجري في الكناسات بما فيها، وبالمزابل بما فيها من