كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
ويقف به على الحذر والحزم، ويرضي نفسه رضاً في أثقال المنن، والمراقبة في الأمور كلها يورث الحياء حتى يؤديه من هذه المنازل إلى التعلق به في كل الأحوال.
قال: فكيف يؤدبه في علم التدبير في ظاهره؟
قال: إذا علم التدبير، تصور له صورة للأعمال، فرأى مراتب الأعمال عند الله، فالصلاة لها مرتبة، والزكاة لها مرتبة، والصدقة لها مرتبة، والصوم له مرتبة، والجهاد له مرتبة، وكذلك سائر أعمال البر لكل عمل مرتبة، ولكل عمل ثواب؛ بخلاف العمل الآخر، ولكل عمل جزاء؛ بخلاف الجزاء للعمل الآخر، ولكل عمل صورة، فالصورة أس العمل.
قال له قائل: اشرح لنا شيئاً منه نقف به على معناه.
قال: الصلاة: إقبال العبد على الله، والزكاة، فرار من شركها وشبكاتها إلى الله، والصوم: وثاق النفس ورباطها لله، والجهاد: حمية وتعصب لله، والحج: وفاء البيعة الأولى، وتجديد بيعة أخرى، والجمعة: قبول ضيافة الله، وتناول جوائزه، والأعياد: اعتراض العبيد على الله، ومجالس الذكر: تملق العبيد إلى الله، ومرتع في رياض الله، ومؤاخاة المؤمنين ومعاطاتهم: مرمة عسكر الله، والدعاء إلى الله، نصيحة الله، والرغبة إلى الله: افتقار العبد إلى الله، فانظر إلى ما نطق به التنزيل، وإلى ما جاءت به الأخبار عن الرسل