كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

فالذي فقه هذا، ميز الصواب من الخطأ، فقال: ((البكر تستأذن)).
ألا ترى أنه قال: ((وإذنها صماتها، والثيب تستأمر)).
حتى تتكلم وتأمر، فإنها لا تستحي.
فمن روى أن البكر تستأمر، فقد استحال؛ لأن الاستئمار لمن ينطق بالأمر، والاستئذان لمن يكون سكوته إذناً، فهو للبكر.
فمن أراد أن يؤدي إلى من بعده حديثاً قد سمعه، جاز له أن يغير لفظه ما لم يغير المعنى، وجاز له أن يقدم ويؤخر فيقول: قال فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفلان لم يقل بذلك اللفظ، فلا يكون كاذباً في ذلك ما لم يغير المعنى.
وجاز أن يقول: أخبرني، وحدثني، وكذلك إذا كتب إليه بذلك من بلدة إلى بلدة أخرى، جاز أن يقول: أخبرني، وحدثني، وهكذا يكون الخبر إما شفاهاً، وإما بكتاب، وذلك قوله في تنزيله: {من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير}.
فإنما صارت نبأً وخبراً بوصول علم ذلك إليه، وكذلك يجوز له أن يقول: حدثني؛ لأنه قد أحدث إليه الخبر، فسواء حدث شفاهاً، أو بكتاب، وكذلك إذا ناوله كتابه فقال: هذا حديثي لك، وهذا إخباري

الصفحة 352