كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

فهاهنا شرط، وقال تعالى: {ادعوني أستجب لكم} ليس فيه شرط.
فكانت الأمم تفزع إلى أنبيائها في حوائجهم حتى يسأل بالأنبياء لهم ذلك.
وروي عن علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه-: أنه قال: أوحى الله إلى عبده المسيح أن قل لبني إسرائيل: إني لا أستجيب لأحد منهم دعوة، ولأحد منهم قبله مظلمة.
وقال في حديث آخر: يا عيسى! قل لبني إسرائيل: أن لا يمدوا أيديهم بالرغبة إلي حتى يتبرؤوا من أنجاس الذنوب.
وقال في حديث آخر: قوله لموسى صلى الله عليه وسلم: لو دعاني حتى تنقطع أوصاله، ما استجيب له حتى يخرج الذنوب من بين أعضائه.
فإنما خص الله هذه الأمة من بين الأمم بما أطلق لهم من الدعاء، ورفع الشرط الذي كان منه على بني إسرائيل؛ ليصل إليهم تلك الحظوظ التي سبقت لهم من الله الحسنى من قبل دعائهم على ألسنتهم؛ لئلا يقع الخصومة في الأمم يوم القيامة، فيقولون: أعطيتهم ولم تعطنا، فأعطاهم من اليقين ما نفذ بقلوبهم إلى محل الإجابة.

الصفحة 363