كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة))؛ أي: معكم نور اليقين حتى ينجاب لكم الحجاب وينفلق، وتنفذ الدعوة إلى ربها.
فلما كان شأن هذه الحظوظ على ما وصفنا، وأحب الله أن يوصلها إليهم من طريق دعائهم، هيأ لهم فاتحة الكتاب، فأنزلها على هذه الأمة دون سائر الأمم، خصهم بها كما خصهم بالدعاء، فجعل نصفها ثناء، ونصفها دعاء؛ ليثني هذا العبد بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم {الحمد لله رب العالمين} إلى قوله: {إياك نعبد}، ثم يرفع حاجته من قوله: {وإياك نستعين} إلى آخرها.
ثم أعطاهم آمين، خصهم به من بين سائر الأمم؛ ليصير التأمين طابعاً على دعائهم، فختم به، فأنزل الله عليهم فاتحة الكتاب، وخزنها عن الأمم؛ ليثنوا عليه بأبلغ الثناء، ويسألوه أوفر المسائل، ففي ذلك الثناء مجمع الثناء، وفي تلك المسائل مجمع الحاجات، وهذا لا يعقله إلا أهله، ثم وضعها في التنزيل، وسماها: القرآن العظيم، فقال تعالى: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم}.
وروي عن أبي هريرة، عن أبي بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((والذي نفسي بيده! إنها السبع المثاني، وإنها القرآن العظيم)).