كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

فيعزوه، ويعظموه، فذاك اعتزازه بهم؛ يتكثر بهم، ويمتنع من المكاره بهم، ويطلب معالي الأمور بهم، ويطلب العلو بهم وبتكثيرهم، ويتصون بهم، فعاقبة أمره الذلة، وإن الله تعالى يمهل المخذول حتى ينتهي به خذلانه إلى أن يستحق لباس الذل، فعندها يلبسه، إما في الدنيا عاجلاَ، وإما يوم خروجه من الدنيا، يخرجه من أذل ذلة، وأعنف عنف، وأشد بأسٍ وتنكيلٍ، وإن الله تعالى أظهر عزه، وأخرج إلى العباد إزار العز؛ ليجعل لهم من ذلك حظاً.
فإنما سماه إزاراً؛ ليعقل العباد عنه: أن هذه قوة أخرجها إلى العباد؛ ليقووا به على الأعداء، ولقوى به المحق على المبطل، والأزر هو القوة، وذلك قوله تعالى: {كزرعٍ أخرج شطئه}؛ أي: زرعه {فآزره}؛ أي: قواه.
والإزار موضعه من الآدميين من الوسط، يأتزرون على أوساطهم ليقووا، ولذلك سمي إزاراً؛ لأنه قوة المرء، فمن أقبل إلى الله موحداً، فآمن به، وأسلم وجهه إلى الله، فإنما ينظر الله إلى قلبه وعمله، فمن أسلم وجهه إلى الله، أوجب الله له حظاً من ذلك العز الذي أخرجه للعباد، ومن أعرض عنه، فأشرك به غيره في ملكه، وعبد دونه، حرمه عزه، وأخسأه، وصغره، فإذا احتظى المقبل على الله بتوحيده من ذلك العز، فقد تزكى، والزكاة، النماء، والاحتشاء، والاكتناز.

الصفحة 374