كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
فالمؤمن زكي محتشٍ مكتنز مستقيم، والكافر خالٍ خاوٍ رخو ضعيف، فمن ازداد لله تسليماً وطمأنينة إليه بقلبه في الأحوال؛ ازداد نمواً واحتشاء واكتنازاً، فهو الذي قد تزكى، فهو زكي، قال الله تعالى: {قد أفلح من تزكى}، وقال: {ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه}، وقال: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحدٍ أبداً ولكن الله يزكي من يشاء}.
فمن تزكى، فبفضله ورحمته قسم له ذلك، وهو نور التوحيد، ثم قواه حتى ربا ذلك النور بالشكر، واستوجب المزيد.
وقال تعالى: {ومن يأته مؤمناً قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى} إلى قوله: {وذلك جزاء من تزكى}، فجعل للزكي الدرجات العلا، وقال تعالى: {ولله العزة ولرسوله}.
فقوى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بتلك العزة، وأخرجها لهم من عزه، وسماه: عزة، وسماه، إزاراً؛ ليعلم العباد أنها قوة لهم، كل يحتظي منه على قدر بذله نفسه لله؛ في الائتمار بما أمره، ووضعه نفسه له في الأرض ذلة وخشعة؛ في الانتهاء عما نهاه عنه، وترك مشيئاته في الأحوال كلها بمشيئته، فعلى قدر ذلك يستوجب الحظ من تلك العزة، وذلك قوله تعالى: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون. وسلامٌ على المرسلين. والحمد لله رب العالمين} الآية.