كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

قال أبو عبد الله رحمه الله:
فالهم للقلب، وهو أمير الجسد، وهو وعاء كنوز المعرفة، ومنها يفرق على جنوده، فالعقل والذهن والحفظ والفهم والفطنة والروح، وهؤلاء كلهم مرتزقة من عند القلب، والقلب ينفق عليهم من كنزه الذي أعطي، وهو المعرفة بالله، والعلم بالله، فإذا جاءته هموم أحوال النفس قد تشعبت قلبه شعباً، وشغل القلب تشعبها، فضيع الكنز، وفرق الجند، وبقي مأسوراً في يد النفس وأحوالها، فلم يبال الله في أية أوديتها من تلك الشعوب هلك؛ لأن هموم النفس ووساوس العدو يخوفك بالرزق، ويخوفك بأحوال الدنيا وتقلبها، ويرغبك في الجمع والمنع، ويحلي في قلبك ما فيه مصرعك وهلاكك، ويزين لك أحوال أبناء الدنيا، فهذه كلها سموم قاتلة للقلب، فمن تخلى من هذه الهموم كلها، حتى صارت همومه كلها هماً واحداً، كفاه الله الهموم كلها من أمر الدنيا والآخرة، والهم: دبيب القلب إلى الشيء، وإنما صار الهم همين:
1 - أحدهما: مغيب.
2 - والآخر: متجاوز له عنه، من أجل أن أحدهما هم دبيب، والآخر هم حلول.
فالقلب إذا بدت له خاطرة، ودب إليها، ثم يبقى في الطريق متحيراً عاجزاً قد انسد عليه الطريق، فتحير، فهذا هم يتجاوز عنه.
والهم الآخر يدب القلب بالخاطرة إلى الشيء الذي بدأ حتى ينتهي

الصفحة 384