كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الدنيا سجن المؤمن وسنته))؛ يعني: قحطه.
فالآدمي إذا أسنت، ضاقت عليه المعيشة، واشتد العيش، فهو ينتظر الخصب والسعة، والمسجون، وإن أحاطت به نعم الدنيا في سجنه، فعينه شاخصة إلى باب السجن متى يخلى عنه فيخرج، فالمؤمن مشتاق إلى لقاء من عرفه لما ذكرنا، فضاق بالحياة في الدنيا، وانتظر الدعوة، فهمه في الدنيا هم واحد، وهو أن يلتمس محابة الله في كل أمر دق أو جل، فيكون ظاهر أموره حركات في طاعة الله، وباطن تلك الحركات حب الله تعالى به، يغلي قلبه، فهو الذي جعل الله همه هماً واحداً، وانقطع من الخلق إلى الله، فمن العباد يصعد إلى الله أعمال الجوارح، ومن هذا أنوار الحب مع كل نفس، فنور هذا متواتر صاعد إلى الله تعالى، فأنوار العمال منقطعة، قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: {واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلاً. رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلاً} الآية.
فاسم الرب هو الاسم الأعظم المكنون الذي منه خرجت الأسماء،