كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

الرياح، استبشر، وإذا أنبتت الأرض، ابتهج، وإذا أثمرت، أكل مع الفرح، ثم أشر وبطر؛ لأن قلبه في غفلة عن الله.
قال أبو عبد الله:
فهذا قلب الموحد، وقلب الكافر في غلفة، فقلب هذا المؤمن متعلق بالأسباب غافل، وقلب الكافر أغلف فالغلفة غلاف القلب.
والغفلة: حجاب القلب، وهو هذه الأسباب التي ذكرنا، وقد انشق عنه الغلاف الذي كان في وقت الكفر، وبقيت الغفلة، فهذه الغفلة لا يذهبها إلا ذكر الله، فلا يزال الذكر الدائم يذيبها بحرارة الحياة التي يزاد القلب بالذكر، حتى يهتك حجاب الأسباب كلها، ويذهب الخفاء، وتصير الأمور كالمعاينة له، فهو يمضي في الأسباب، ولا يغفل عن الله، فيقبلها من عنده، فإذا هاجت الريح، استبشر بصنيع الله؛ لأنه علم أنه هو الذي أرسلها بشرى بين يدي رحمته، ثم لما رأى تراكم السحاب، استبشر بصنيع الله، ثم يرى المطر سقيا كما قال الله: {فأنزلنا من السماء ماءاً فأسقيناكموه}، ثم يرى الزرع زراعة الله كما قال تعالى: {أفرأيتم ما تحرثون. أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون}.
ثم رأى الأشياء كلها خلقه، مسخرين لحوائجه، والآخر غافل عن هذا كله، إنما يرى الشيء الذي بين يديه من هذه الأشياء، فيفتتن، فإذا افتقد السبب، اضطرب وتردد حتى يقع في المهالك، فالأشياء كلها في

الصفحة 400