كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
خفيفة بلهاء، تفتتن بكلمة مدخولة واهية.
فالقرآن عسكر المؤمن، وجند الله الأعظم، قواك به ربك، فيه ذكر الربوبية، وبها يبطل كيد العدو، وفيه ذكر الوعد، وبه تنخدع النفس، وتتلمظ بشفتيه على موعود الله، وفيه ذكر الوعيد، وبه تذل النفس وتنقمع، وفيه ذكر أنباء القرون، وبه تعتبر، وتتصور له عواقب الأمور، وفيه ذكر منن الله تعالى وإحسانه، ولطائفه لعبيده، وبره إياهم، فيه يسير القلب، ويرمي بما في يده صغارة له وحقارة، فالقرآن عسكر جرار يقطع به بلاء العدو، حتى تصل إلى دار الله بلاد الموحدين، وهي المأمن والقرار، قال الله تعالى في تنزيله: {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى}.
فأجار الله تابع القرآن من الضلالة له عن السلوك إلى دار المأمن، وأجاره من الشقاء، والشقاء فراق العبد من الله، والسعادة اندساسه إليه، وبسم الله الرحمن الرحيم قسم من ربنا أنزله عند رأس كل سورة يقسم لعباده: إن هذا الذي وضعت لكم يا عبادي في هذه السورة حق، وإني أوفي لكم بجميع ما ضمنت في هذه السورة من وعدي ولطفي وبري، ثم خص الشيء الذي به عظمت فتنة العباد، وهو الرزق، فخصه بقسم آخر، فقال تعالى: {فورب السماء والأرض إنه لحقٌ مثل ما أنكم تنطقون}.
فإنما نزلت بسم الله الرحمن الرحيم في كتابنا، وعلى هذه الأمة خصوصاً.