كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)
له ذلك، وأعلمت العباد أن له مع المغفرة عندك لزلفى وحسن مآب، وهذا في كرمك وفضلك على أحبابك موجود يا جواد، وأنت به معروف، وما أنهيت إلينا هذا الخبر من صنيعك به إلا أنك رجيت عبيدك وأملتهم، وما أوليته من معروفك؛ لئلا يقنط المفتونون، ولا يتحير الخطاؤون، ولا ييئس المذنبون.
سجدة سورة حم: سبح لك من عبدك، فلم يلحقهم سآمة ولا فتور، ذلك بأنك قربت مقاومهم، وعريتهم من إشغال النفوس، وأنقذتهم من الوساوس والآفات، وخلقتنا بموضع رحمة مع الشهوات والآفات، يعتورنا أسباب البلاء، وأزمة القضاء، فنعوذ بك أن نستكبر عن عبادتك، أو نرفع بأنفسنا عن السجود لك، والإلقاء بين يديك سلماً، فمن رام عزاً، فإنما ناله بالتذلل لك، وكيف لا يعز من انتصب لك خادماً، وألقى نفسه بين يديك عبودة وتسليماً، إلهي! لو كانت لي نفوس غير واحدة، لحق لي أن ألقيها بين يديك، وأجود بها كلها عليك، وكيف وإنما هي واحدة، فكيف لا أجود بها عليك، وإنما نلتها من عندك؟! وكيف لا أجود بها، وإنما سألتنيها لترحمها وتكنفها وتحوطها وتغذوها برحمتك ورأفتك؛ لتصلح لجوارك غداً، والمصير إلى ضيافتك في فردوس الجنان يوم الزيادة، فبك أعوذ من جماحة نفسي وحرنها عن حقوقك، يا أكرم داع، ويا خير مجاب.