كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

أي: غطاه.
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل مسكرٍ حرامٌ، وكل خمرٍ حرامٌ)).
ذلك لتعلم أن الخمر اسم لزم أنواع الأشربة، ولو لم يكن كذلك، لم يقل: كل، ثم بين أن علامة الخمر: كل شيء أسكر، والمسكر هو المفعل للسكر.
والسكر: سد العقل، ومنه يقال لسد النهر: سكر، ومنه قوله تعالى: {سكرت أبصارنا}؛ أي: سدت.
فهذا الماء جارٍ في النهر، فإذا ألقي في بعض طريقه كيس من التراب، أو غيره، بقي الماء إلى حيث انتهى، وصار ما أسفل من الكيس من بطن النهر خالياً. فكذلك العقل: قراره في الدماغ، ثم شعاعه جار إلى الصدر، إلى عيني الفؤاد؛ لتدبير الأمور، وتمييز الحسن والقبيح، والضرر والنفع، فإذا شرب هذا الشراب، ولم يكن أخذ قوته بالطبخ، فالعدو معه بتصببه يخلص إلى الصدر برجاسته، ونجاسته، فإذا وقعت هذه النجاسة،

الصفحة 67