كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 6)

وقاية، ولذلك النور بردٌ يخمد لهب النار؛ لأن ذلك النور نور الرحمة، وتلك الرحمة هي حظ المؤمن من ربه، فإذا نال العبد تلك الرحمة، أشرق القلب بنور التوحيد، وامتلأ الصدر من ذلك الإشراق، ونطق اللسان عن نور وضوء، فإذا انتهى إلى الصراط، صار ذلك الضوء والنور له وقاية.
فالنور يخمد ما تحت قدميه، والضوء يضيء له أمامه، وينفرج له الطريق عن تلك الظلمة التي على الصراط من سواد النار، فلذلك قيل: كلمة التقوى؛ لأنه بها يتقي من النار، وإنما هي في الأصل: وقوى؛ من قوله: وقى يقي وقاية، وهي وقوى، فحولت الواو تاء؛ كقوله: تراث، وإنما هو: وراث، وقوله: تكلان، وإنما هو وكلان، وهذا من قالب الافتعال، كان حقه أن يقول: اوتقى، فأدغمت الواو في التاء، فقيل: اتقى يتقي، والاسم منه: تقوى.
فكلمة لا إله إلا الله، أولها: نفي الشرك، وآخرها: تعلق بالله، فلا يقدر العبد أن يتعلق بالله، حتى يلزمه الله، وإنما يلزمه الله بعد ما يجعل له إليه سبيلاً، فإذا رحم عبداً، فتح له من قلبه الطريق إليه، حتى إذا صار القلب إلى محل التوحيد، فهناك يلزمه الله نور الكلمة، فيصدر القلب عن الله بتوحيده إلى النفس؛ حتى تطمئن النفس، وتسكن إلى ذلك، وتستقر عن التردد والجولان في طلب معبود سواه، فيستقر القلب والنفس

الصفحة 98