كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 6)
407/ 17454 - "لَقِيتُ لَيلَةَ أُسْرِيَ بِي إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى، فَتَذَاكَرُوا أَمْرَ السَّاعَةِ، فَرَدُّوا أَمْرَهُمْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَقَال: لَا عِلْمَ لِي بِهَا، فَرَدُّوا الْأَمْرَ إِلَى مُوسَى، فَقَال: لَا عِلْمَ لِي بِهَا، فَرَدُّوا الْأَمْرَ إِلَى عِيسَى، فَقَال: أَنَا وَجْبَتُهَا، فَلَا يَعْلَمُهَا أَحَدٌ إلا اللَّهُ، وَفِيمَا عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الدَّجَّال خَارِجٌ، وَمَعِي قَضِيبَانِ، فَإِذَا رَآنِي، ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ فَيُهْلِكُهُ اللَّهُ، حَتَّى إِنَّ الْحَجَرَ وَالشَّجَرَ لَيَقُولُ: يَا مُسْلِمُ، إِنَّ تَحْتِي كَافِرًا، فَتَعَال فَاقْتُلْهُ، فَيُهْلِكُهُمْ اللَّهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلَادِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَطَئُونَ بِلَادَهُمْ، لَا يَأْتُونَ عَلَى شَيءٍ إلا أَهْلَكُوهُ، وَلَا يَمُرُّونَ عَلَى مَاءٍ إلا شَرِبُوهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ النَّاسُ إِلَيَّ فَيَشْكُونَهُمْ، فَأَدْعُو اللَّهَ عَلَيهِمْ فَيُهْلِكُهُمْ اللَّهُ وَيُمِيتُهُمْ حَتَّى تَجْوَى الْأَرْضُ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِمْ، قَال: فَيُنْزِلُ اللَّهُ الْمَطَرَ، فَتَجْرُفُ أَجْسَادَهُمْ حَتَّى يَقْذِفَهُمْ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ تُنْسَفُ الْجِبَالُ، وَتُمَدُّ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ، فَفِيمَا عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي أَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ السَّاعَةَ كَالْحَامِلِ الْمُتِمِّ الَّتِي لَا يَدْرِي أَهْلُهَا مَتَى تَفْجَؤُهُمْ بِولَادِهَا لَيلًا أَوْ نَهَارًا".
حم، ش، هـ، ك، ق في البعث عن ابن مسعود (¬1).
¬__________
(¬1) الحديث في سنن ابن ماجة في كتاب الفتن ج 2 ص 1365 باب رقم 4081 قال: حدثنا محمد بن بشار ثنا يزيد بن هارون ثنا العوام بن حويثب حدثني جبلة بن سُحيم عن مؤثر بن عفارة عن عبد الله بن مسعود قال: لما كان ليلة أسرى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقى إبراهيم وموسى وعيسى فتذاكروا الساعة فبدأوا بإبراهيم فسألوه عنها فلم يكن عنده منها علم، ثم سألوا موسى فلم يكن عنده منها علم فرد الحديث إلى عيسى بن مريم فقال: قد عهد إلى فيما دون وجبتها فأما وجبتها فلا يعلمها إلا الله فذكر خروج الدجال قال: فأنزل فأقتله فيرجع الناس إلى بلادهم فيستقبلهم يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فلا يمرون بماء إلا شربوه ولا بشيء إلا أفسدوه فيجأرون إلى الله فأدعو الله أن يميتهم فتنتن الأرض من ريحهم فيجأرون إلى الله فأدعو الله فيرسل السماء بالماء فيحملهم فيلقيهم في البحر ثم تنسف الجبال ونمد الأرض مد الأديم فعهد إليّ متى كان ذلك كانت الساعة من الناس كالحامل التي لا يدرى أهلها متى تفجؤهم بولادتها.
قال العوام: ووجد تصديق ذلك في كتاب الله تعالى: " {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} الآية رقم 21 - 96 من سورة الأنبياء، قال في الزوائد: هذا إسناده صحيح رجاله ثقات ومؤثر بن عفارة ذكره ابن حبان في الثقات وباقي رجال الإسناد ثقات ورواه الحاكم وقال: هذا صحيح الإسناد.
ومعنى وجبتها - الوجبة - السقطة وتطلق على وقوع الشيء بغتة ومعنى فيجأرون إلى الله: الجؤار، رفع الصوت والاستغاثة.
وتجوى الأرض: أي تنتن وفي رواية "واتجأى" بالهمزة ولعله لغة في جوى نهاية. =