كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 6)

الفصل الثالث
الطلاق في التشريعات الحديثة
يمكن أن نقول بصفة عامة: إدت الدول التى دانت بالمسيحية بالذات لم تلتزم
ما جاء فى هذه الديانة، وقامت انتقادات كثيرة لما قررته المجامع، وبخاصة مجمع
" ترنت " قانتقدوا تحريم الطلاق على الرغم من زنى المرأة، وأجمع الكتاب
والفقهاء على أن ذلك يبيح الزنى ويشجع على اتخاذ العشيقات والخليلات،
وصدرت القوانين الوضعية فى بلاد كثيرة تدين بالكاثوليكية، تبيح الطلاق
لا! سباب متعددة، لا! نهم لم يتصوروا انفصالا جسديا يظل طوال الحياة مع بقاء
الزوجية، إلا أن ت! صن زوجية صورية، ترتكب فى ظلها رذائل كثيرة.
والقوانين الوضعية التى أباحت الطلاق فئ البلاد التى تدين بالمصيحية
أرادت بذلك أن تحد منه، فجعلته للقاضى دون الزوجين، وكثرت الأ سباب
التافكهة التى يقبلها القضاء ليحكم بالطلاق، كما هو فى الولايات المتحدة
الأمريكية.
وكان اختلاف أسباب الطلاق فى ولاية دون ولاية بأموي! صا سببا فى وجود
ما يسمى بالطلاق المتنقل، فالذى يصعب عليه أن يطلةء زوجته فى ولاية يذهب
إلى ولاية أخرى ليمارس حقه فى الطلاق حسب قوانينها، ويكفى للقادم إلى
عذه الولاية أن تمر عليه أيام قليلة حتى يحق له التحاكم إلى محاكمها، وهذه
المدة تختلف كذلك من ولاية إلى أخرى، من ستة أسابيع إلى سنة، وسيشار إلى
ذلك فيما يأتى بعد.
إن حركات التحرر الأ خيرة حدت من سلطات الكنيسة، ونظرت إلى الزواج
نظرة اجتماعية لا دينية، وظهر الزواج المدنى، وإن كان الطلاق لا يباح إلا عند
الضرورة، وأكثر دول أوروبا تحرمه، ويحلونه عند طلب أحد الشريكين إذا ثبت
أن الشريك الآخر ارتكب نحوه جرائم معينة، والزواج فى النرويج والدانيمارك،

الصفحة 249