كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 6)
قالت: "إن أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فلما قدم نبيُّ الله - عليه السلام - المدينة واطمأنَّ زاد ركعتين غير المغرب؛ لأنها وتر النهار وصلاة الغداة لطول قراءتها، وكان إذا سافر صلى صلاته الأولى".
وقال الذهبي في "مختصر سنن البيهقي": هو من رواية بكار بن عبد الله السَّيريني، وهو واهٍ. انتهى.
قلت: طريق الطحاوي جيّد حسن.
فإن قيل: كيف يكون جيدًا وقد ضعف يحيى مُرجّى بن رجاء.
قلنا: فقد وثقه أبو زرعة، وقال أبو داود: صالح. واستشهد له البخاري وبهذا تثبت الجودة والحسن لحديثه، وهذا القدر كافٍ في الاحتجاج به.
على أنه يُؤيده ما رواه البخاري (¬1) ومسلم (¬2) وأبو داود (¬3) والنسائي (¬4) بأسانيدهم، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر".
قوله: "أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين" قيل: معناه أي أول ما قُدِّرت قُدِّرت ركعتين، ثم تُركت صلاة السفر على هيئتها في المقدار لا في الإيجاب، والفرض في اللغة بمعنى التقدير.
وقال أبو إسحاق الحربيُّ: إن الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة قبل غروب الشمس وصلاةً قبل طلوعها، ويشهد له قوله سبحانه: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} (¬5). وقال يحيى بن سلام مثله.
¬__________
(¬1) "صحيح البخاري" (3/ 1431 رقم 3720).
(¬2) "صحيح مسلم" (1/ 478 رقم 685).
(¬3) "سنن أبي داود" (2/ 3 رقم 1198).
(¬4) "المجتبى" (1/ 225 رقم 455).
(¬5) سورة غافر، آية: [55].