كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 6)
وقال ابن ماجه (¬1): نا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، نا عبد الواحد ابن زياد، نا عاصم الأحول، عن عكرمة عن ابن عباس قال: "أقام رسول الله - عليه السلام -[سبعة] (¬2) عشر يومًا يصلي ركعتين ركعتين، فنحن إذا أقمنا [سبعة] (¬3) عشر نصلي ركعتين ركعتين، فإذا أقمنا أكثر من ذلك صلينا أربعًا".
قوله: "فأقام تسعة عشر يومًا" أراد أنه أقام بمكة زمن الفتح كما هو مصرح في رواية أبي داود وقد جاء في رواية لأبي داود: "سبع عشرة" كما ذكرنا، وفي أخرى له "خمس عشرة" (¬4) وفي أخرى له (¬5) عن عمران بن حصين: "شهدت مع النبي - عليه السلام - يوم الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة لا يصلي إلا ركعتين" وقال أبو داود: وأكثر الروايات "تسع عشرة".
فإن قيل: ما التوفيق بين هذه الروايات؟
قلت: التوفيق بينها أن يكون من قال: "سبعة عشر يومًا" لم يعد يوم الدخول ويوم الخروج، ومن قال "تسعة عشر" عدّهما، ومن قال: "ثمانية عشر" عدّ أحدهما.
ثم اعلم أن العلماء اختلفوا في المدة التي إذا نوى المسافر الإقامة فيها لزمه الإتمام على أقوال:
الأول: ما ذكره ابن حزم، عن سعيد بن جبير أنه قال: إذا وضعت رحلك بأرض فأتم.
وكذا أخرج ابن أبي شيبة "مصنفه" (¬6) بسند صحيح عن عائشة وطاوس،
¬__________
(¬1) "سنن ابن ماجه" (1/ 341 رقم 1075).
(¬2) كذا في "الأصل، ك"، وفي "سنن ابن ماجة": "تسعة".
(¬3) كذا في "الأصل، ك"، وفي "سنن ابن ماجة": "تسعة".
(¬4) "سنن أبي داود" (1/ 342 رقم 1076).
(¬5) ليس عند أبي داود، وإنما هو عند الترمذي (4/ 100 رقم 1512).
(¬6) "مصنف ابن أبي شيبة" (2/ 209 رقم 8221 - 8223).