كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْم عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ؟ وَلَا وَاللهِ! مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلاً قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ.
(أحدثُ الأخبار بالله): أي: أقربُهم إلينا إنزالاً.
(لم يُشَبْ): -بشين معجمة مبني للمفعول-؛ أي: لم يُخْلَط.
* * *

باب: الْقُرْعَةِ فِي الْمُشْكِلَاتِ
وَقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: {إِذْ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} [آل عمران: 44].
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اقْتَرَعُوا، فَجَرَتِ الأَقْلَامُ مَعَ الْجِرْيَةِ، وعَالَى قَلَمُ زَكَرِيَّاءَ الْجِرْيَةَ، فَكَفَلَهَا زَكَرِيَّاءُ. وَقَوْلِهِ {فَسَاهَمَ}: أَقْرَعَ، {فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} [الصافات: 141]: مِنَ الْمَسْهُومِينَ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَرَضَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ، فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ.
(وقال ابن عباس: اقترعوا (¬1)): قال السفاقسي: صوابه: أَقْرَعُوا (¬2)، أو قارَعُوا؛ لأنه رباعي.
قلت: هذه إشارة قبيحة؛ إذ (¬3) ظاهرها تخطئةُ ابنِ عباس -رضي الله عنه-، والظنُّ أنه إنما قصد تخطئةَ الناقل (¬4) عنه، وعلى الجملة فهو مخطئ.
¬__________
(¬1) في "ع": "أقرعوا".
(¬2) في "ج": "اقترعوا".
(¬3) في "ع": "إذا".
(¬4) في "ع" و"ج": "للناقل".

الصفحة 105