كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

(فينمي خيراً): -بتخفيف الميم-، يقال: نَمَيْتُ الحديثَ أَنْمِيهِ (¬1): إذا بَلَّغْتُهُ على وجه [الإصلاحِ وطلبِ الخير، فإذا بَلَّغْتُهُ على وجه] (¬2) الإفسادِ والنميمةِ، قلتُ: "نَمَّيْتُه": -بتشديد الميم-، كذا قال أبو عبيدة، وابنُ قتيبة، وغيرُهما من الأئمة.
وقال الجوهري (¬3): هي مشددة، وأكثر المحدثين يخففها، وهذا لا يجوز، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يلحن، ومن خَفَّفَ، لزمه أن يقول: "خَيْر"، يعني: بالرفع.
قال ابن الأثير: وهذا ليس بشيء، فإنه [ينتصب بـ "ينمي"، كما] ينتصب بـ: قال، وكلاهما على زعمه لازم، وإنما نمى متعدٍّ، يقال: نميتُ الحديثَ؛ أي: رفعتُه وأبلغتُه (¬4) (¬5).
(أو يقول خيراً): قال الشارحون: هو شكٌّ من الراوي، والمعنى واحد.
وأطلق بعضُهم القولَ بجواز الكذبِ في الصور الثلاث: الصلح، وعدةِ امرأته بشيء يستصلحُها، وخدعة.
¬__________
(¬1) في "ج": "أنميته".
(¬2) ما بين معكوفتين ليس في "ع".
(¬3) كذا في جميع النسخ، وهو خطأ، إذ لم يحكه الجوهري في "الصحاح"، والصواب: "الحربي" بدل "الجوهري"، كما في "التنقيح" للزركشي (2/ 596)، وعنه نقل المؤلف رحمه الله. وانظر: "التوضيح" (17/ 18).
(¬4) في "ج": "وبلغته".
(¬5) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (5/ 120). وانظر: "التنقيح" (2/ 596).

الصفحة 114