كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

وبعضهم يقول: لا يجوز الكذب في شيء أصلاً، وإنما يجوز الإلغاز؛ كما تقول للظالم: فلان يدعو لك؛ يعني: قوله (¬1) في الصلاة: "اللهم اغفرْ للمسلمينَ والمسلمات" (¬2).
قلت: وليس في تبويب البخاري ما (¬3) يقتضي جوازَ الكذب في الإصلاح، وذلك أنه قال: باب: ليس الكاذبُ الذي يُصلح بين الناس، وسلبُ الكاذب عن المصلح لا يستلزمُ كونَ ما يقوله كذباً؛ لجواز أن يكون صدقاً بطريق التصريح أو (¬4) التعريض، وكذا الواقع في الحديث؛ فإن فيه: "ليسَ الكذابُ (¬5) الذي يُصلح بينَ الناس".
فإن قلت: لِمَ لم يعبر في الترجمة بالكذب كما وقع في المتن؟
قلت: فعل ذلك تنبيهاً على أن نفيَ صيغة المبالغة غيرُ شرط ولابدَّ، بل تثبتُ لمن لم يبالغ (¬6) ولم يَكْثُرْ ذلك منه.
* * *

باب: قَولِ الإمامِ لأَصْحَابِهِ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ
1501 - (2693) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
¬__________
(¬1) "قوله" ليست في "ج".
(¬2) انظر: "التوضيح" (17/ 18).
(¬3) في "ج": "وما".
(¬4) "أو" ليست في "ع"، وفي "ج": "و".
(¬5) في "ع" و"ج": "فإنه ليس فيه الكذاب".
(¬6) في "ع" و"ج": "بل ثبت لمن يبالغ".

الصفحة 115