كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِذَلِكَ، فَقَالَ: "اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ".
(الفَرْوي): بفتح الفاء وإسكان الراء وبواو فياء نسب.
(اذهبوا بنا نصلحُ بينهم): برفع "نصلح"، على أن الجملة حال مقدرة، وبجزمه، على أنه جواب الأمر.
* * *

باب: قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128]
{أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}: هذا مما جعل العلماء فيه الألف واللام لاستغراق الجنس، واستدلوا به على خيرية (¬1) كلِّ صلحٍ لم يحلِّلْ حراماً، ولا حَرَّمَ حلالاً، ولم يجعلوا الأداةَ فيه للعهد الذِّكْرِيِّ مع ظهوره؛ مثل: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل: 15 - 16].
ونقضَ (¬2) به ابنُ هشام في "مغنيه" قولَ النُّحاة: إن النكرةَ إذا أُعيدت معرفةً كانت عينَ الأول (¬3). وقد صرح بعضُ الأئمة بما يدفعُ اعتراضه،
¬__________
(¬1) في "ع": "على خير".
(¬2) في "ع": "ويقضي".
(¬3) انظر: "مغني اللبيب" (ص: 861).

الصفحة 116