كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

وقوع قتال كبير، و (¬1) قد سبق في العلم القديم إسلامُ جماعةٍ منهم، فحُبس عن ذلك كما حُبس الفيل؛ إذ لو دخلَ أصحاب مكة قتلوا خلقاً، وقد سبق العلم بإيمان (¬2) قومٍ منهم، فلم يكن للقتل عليهم سبيل (¬3)، فمُنع بسبب ذلك (¬4).
وقال الداودي: أراد الأشرمُ هدمَ الكعبة في العام الذي وُلد فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما قربوا منها (¬5)، برك (¬6) الفيلُ، وذلك أن بعضَ من كان مأسوراً عند الأشرم قال في أذن الفيل (¬7): إنما يريدون أن يذهبوا بك لتهدمَ الكعبةَ، [فبرك، فجعلوا يضربونه فلا يتحرك] (¬8)، فإذا أرادوا صرفه إلى غير مكّة، أسرعَ، فرماهم الله بالحجارة من مناقير الطير وأرجلِها، وتقطعت مفاصلُ الأشرم عُضواً عضواً، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - القصواء بركتْ، علم أن الله أراد صرفَهم عن القتال؛ ليقضيَ الله أمراً كان مفعولاً.
قلت: وتتميم (¬9) هذا الكلام أن يقال: إنه - صلى الله عليه وسلم - كان خرج إليهم على
¬__________
(¬1) الواو ليست في "ع".
(¬2) في "ج": "بالإيمان".
(¬3) في "ع": "للقتل منهم سبب".
(¬4) انظر: "التنقيح" (2/ 606).
(¬5) في "ع": "منهما".
(¬6) في "ع": "ترك".
(¬7) "الفيل" ليست في "م".
(¬8) ما بين معكوفتين ليس في "ع".
(¬9) في "ع": "ويتمم".

الصفحة 160