وأطلق الزركشي القول بأن هذه الرواية وَهْم؛ لكون أبي بصير (¬1) ثقفياً حليفاً لقريش (¬2).
(فأرسلوا في طلبه رجلين): وقع في "طبقات ابن سعد": أنه كتب الأخنسُ بنُ شريق (¬3) الثقفيُّ حليفُ بني زُهرة، وأزهرُ بنُ عوفٍ الزهريُّ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[كتاباً، وبعثا إليه رجلاً من بني عامر بْن لُؤَيٍّ، وهو خُنَيْسُ ابن جابر، استأجراه (¬4) ببُكَيرٍ ابن لَبون، وسألا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -]، (¬5) أن يرد أبا بَصير إليهما على ما اصطلحوا عليه يومَ الحديبية أن يردَّ إليهم مَنْ جاء منهم، فخرج خُنيس بنُ جابر ومعه مولًى له (¬6) يقال له: كوثر، فقدما على النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتاب الأخنس بنِ شريق، وأزهرَ بنِ عوف، فقرأه، ودفع أبا بصير إليهما، فلما كانا بذي الحليفة، عدا أبو بصير على خُنيسِ بنِ جابرٍ، فقتله بسيفه، وهرب منه (¬7) كوثر حتى قدم المدينة، فأخبر النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، ورجع أبو بصير فقال: وفيتَ بذمتك يا رسول الله، فدفعتني إليهم، فخشيتُ أن يفتنوني عن ديني، فامتنعت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكوثر: "خذه فاذهب"، فقال: إني أخاف أن يقتلني، فتركه ورجع إلى مكة، فأخبر
¬__________
(¬1) في "ع": "نصير".
(¬2) انظر: "التنقيح" (2/ 610).
(¬3) في "ج": "ابن سعد شريق".
(¬4) في "ع": "استأجره".
(¬5) ما بين معكوفتين ليس في "ج".
(¬6) "له" ليست في "ع".
(¬7) "منه" ليست في "ع".