كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 6)

باب: إِذَا وَقَفَ جَمَاعَةٌ أَرْضاً مُشَاعاً، فَهْوَ جَائِزٌ
(باب: إِذَا وَقف جماعةٌ أرضاً مشاعاً، فهو جائز): قال الزركشي: هذا بناءٌ منه على أَن بني النجار وقفوا الحائطَ مسجداً، ولم يبيعوه (¬1).
قلت: لم يبنه البخاري على هذا أصلاً، وإنما بناهُ على أنهم أرادوا وقفَه حيث قالوا: لا نطلبُ ثمنه إلا إلى الله، ولم يُبينْ لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هَذا الذي قصدوه باطل، وإنما طلبَ شراءه منهم؛ ليكون مُتَعَبَّدَهُ (¬2) ليس لأحد فيه علقة، ولا شُبهة منه، قاصداً بذلك وجهَ الله، وقد قدمنا الكلام في شأن هذا الحائط في باب: حَرَم المدينة.
* * *

باب: وقفِ الدَّوابِّ والكُراعِ والعُرُوضِ والصَّامِتِ
1539 - (2775) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ناَفِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ الله عَنْهُما-: أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَعْطَاهَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا رَجُلاً، فَأُخْبِرَ عُمَرُ أَنَّهُ قَدْ وَقَفَهَا يَبِيعُهَا، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَبْتَاعَهَا، فَقَالَ: "لاَ تَبْتَعْهَا، وَلاَ تَرْجِعَنَّ فِي صَدَقَتِكَ".
(فأُخبر عمرُ أَنه وقفها يبيعها (¬3)): -بفتح القاف وتخفيفها-، يقال:
¬__________
(¬1) انظر: "التنقيح" (2/ 618).
(¬2) في "م": "متبعده".
(¬3) في "م": "ليبيعها".

الصفحة 195