"مختصر التقريب" من بناء المسألة على أن النسخ بيانٌ أو رفعٌ، فمن قال بالأول، جوزَ ذلك، فقال: إذا أخبر الله سبحانه عن ثبوت شريعة، فيخبر بعدها فيقول: أردت ثبوتها بإخباري (¬1) الأول إلى هذا الوقت، ولم أُرِدْ أولاً إلا ذلك، فهذا لا يفضي (¬2) إلى خلف.
وأما من قال بالثاني كالقاضي، فلا (¬3) يُجوِّزُ ذلك، كيف ونسخُ الخبر حينئذ يستلزم الكذبَ قطعاً (¬4)؟
ثم ثبوتُ نسخِ تلاوةِ ما هو من القرآن [شكك الهنديُّ عليه بأنه يتوقَّفُ على كونه من القرآن، وكونُه من القرآن] (¬5) لا يثبت بخبر الواحد.
وأجاب: بأن القرآن المثبَتَ بين الدفتين هو الذي لا بدَّ في نقله من التواتر، وأما المنسوخُ، فلا نسلِّم أنه لا يثبت بخبر الواحد، سلَّمنا، لكن الشيء (¬6) قد يثبت ضِمْناً بما لا يثبت (¬7) به استقلالاً، كما قال بعض الأصوليين: إذا قال الصحابي في أحد الخبرين المتواترين: إنه كان قبل الآخر، قُبِلَ، ولزم منه نسخُ المتأخر، وإن لم يُقبل قولُه في نسخ المعلوم.
¬__________
(¬1) في "ع": "باختياري".
(¬2) في "ع": "يقتضي".
(¬3) في "ج": "ولا".
(¬4) "قطعاً" ليست في "ع".
(¬5) ما بين معكوفتين ليس في "ج".
(¬6) في "ع": "سلمنا وأجاب بأن القرآن المثبت بين الدفتين هو الذي لا بد في نقله من التوارث، وأما المنسوخ فلا يسلم أنه يثبت بخبر الواحد، سلمنا لكن الشيء".
(¬7) في "ج": "يثبت بخبر الواحد".